الشيخ محمد هادي معرفة

512

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

البحيرة قبالة شاطئ « سلماس » . ووجد فيها نقش يشير إلى عراقتها في القدم . ويبدو أنّ كورش آثر محاذاة شواطئ بحر قزوين ( خزر ) بحيث يكون البحر عن يمينه وهو متّجه نحو الشمال إلى جبال قوقاز . ومعنى ذلك أنّه سلك ضفاف نهر طلخة نحو الإقليم الساحلي لبحر قزوين . والإقليم عبارة عن سهول ضيّقة تتّسم بالدفء ، لأنّ ارتفاعها قليل وقد ينخفض دون سطح البحر ، ويندر أن يحدث الصقيع ( الجليد ) هناك في الشتاء ، كما يندر أن ترتفع درجة الحرارة في الصيف عن 32 . ولكن الرطوبة شديدة ، وتكثر الأمطار وتتوزّع على مدار السنة ، وبسبب هذه الأمطار الغزيرة تنمو الغابات النفضيّة مثل البلوط والدردار ، وهي التي تنفض أي تسقط أوراقها في فصل الشتاء . وظلّ كورش محاذيا شاطئ بحر قزوين حتّى وصل إلى نهر أطلق عليه اسمه « كورش » أي سائرس ( سيروس ) . « 1 » والإقليم جزء من آذربيجان الشرقية التي تقع في الجنوب الشرقي من قفقاسيا وتشمل سهول نهر « كورا » المنخفضة والتي تحيط بها الجبال من كلّ الجهات . فلا تنفتح إلّا من جهة الشرق حيث بحر قزوين . وهذه الجبال هي القفقاز من الشمال ، وأرمينيا من الغرب ، وجبال آذربيجان الشرقية من الجنوب . وتجري المياه نحو هذه السهول من جميع الأطراف من الجبال المحيطة بها ، وتكون شديدة الانحدار ، لقصر المسافة التي تقطعها ، فتحفر أودية واسعة سحيقة ، تعتبر من مراكز الزراعة في الإقليم . وأمطار هذه السهول نادرة لانحصارها بين المرتفعات التي تحجب الأمطار عنها ، ممّا يجعلها جافّة ، ولكن هذا الجفاف يُعوَّض بالمياه المتدفّقة التي تجري من المرتفعات . وأشهر هذه المجاري وأطولها نهر « كورا » الذي يجري من جورجيا ( گرجستان ) ويمرّ من عاصمتها تفليس ، ثمّ يدخل أراضي آذربيجان حيث يرفده نهر « أيورا » المنساب أيضا من جورجيا ، ويتّجه النهر نحو الجنوب الشرقي حتّى يصبّ في البحر . وعليه فكان العائشون في المنطقة في رفاهيّة من العيش ، حيث خصوبة الأرض

--> ( 1 ) - والآن يسمّى نهر كورا ، كما يأتي .